وصف الدكتور حكيم بوغرارة، المحلل السياسي، زيارة رئيس دولة النيجر إلى الجزائر بأنها “ناجحة للغاية وعلى أكثر من صعيد”، في ظل اهتمام إعلامي دولي لافت بمخرجات القمة، سواء فيما يتعلق بتعزيز العلاقات الثنائية، أو بانعكاساتها السياسية والاقتصادية والأمنية على منطقة الساحل والصحراء.
وأوضح بوغرارة، خلال استضافته هذا الثلاثاء في برنامج "ضيف الصباح" بالقناة الإذاعية الأولى، أن سرعة التوصل إلى تفاهمات جديدة تعكس عمق العلاقات التاريخية والاجتماعية بين الجزائر والنيجر، وتؤكد تفضيل البلدين لمنهج الحوار والتفاهم بدل الجمود الدبلوماسي، ما يمنح مؤشرات إيجابية بشأن استقرار العلاقات في منطقة الساحل.
وأضاف أن الجزائر والنيجر اتفقتا على طي صفحة من العلاقات اتسمت بسوء التفاهم خلال الأشهر الأخيرة، مشيرًا إلى أن الزيارة مكنت من استعادة أجواء الثقة بين قيادتي البلدين، بالتزامن مع استئناف التمثيل الدبلوماسي الكامل.
نحو مرحلة جديدة من التعاون
وشدد بوغرارة على أن الزيارة لم تكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل محطة سياسية واستراتيجية مهمة لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون، تشمل توسيع التشاور الأمني، وإطلاق مشاريع تنموية مشتركة، وتعزيز التكامل الاقتصادي.
وأكد أن المؤشرات الإقليمية تبدو إيجابية، وأن المسار الحالي يعزز منطق التنسيق والشراكة في منطقة تحتاج إلى استقرار وشراكات متوازنة ومستدامة.
مشروع أنبوب الغاز في صدارة النتائج
ويرى بوغرارة أن من أبرز مخرجات الزيارة الاتفاق على الشروع في تجسيد مشروع أنبوب الغاز الاستراتيجي العابر للصحراء، الذي يربط بين نيجيريا والجزائر مرورًا بـالنيجر وصولًا إلى أوروبا، وذلك في شقه المتعلق بأراضي النيجر مباشرة بعد شهر رمضان.
واعتبر أن المشروع يحمل قيمة اقتصادية وجيوسياسية كبيرة، إذ يعزز مكانة الجزائر كمنصة طاقوية محورية في شمال إفريقيا، ويوفر فرص تنمية وتوظيف للنيجر والدول التي يعبرها الأنبوب، كما يعكس مستوى الثقة السياسية والرغبة في تعاون طويل الأمد.
دعم السيادة واحترام الخيارات الداخلية
وفي البعد السياسي، أوضح بوغرارة أن الزيارة حملت رسالة واضحة بشأن دعم الجزائر لسيادة النيجر واحترام خياراتها الداخلية، لا سيما في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد.
وأضاف أن الجزائر ظهرت كشريك داعم غير متدخل، وهو موقف يكتسي أهمية خاصة في بيئة إقليمية تتسم بحساسية عالية تجاه التدخلات الخارجية.
رسائل إقليمية في ظل تنافس دولي
وأكد المحلل السياسي أن الزيارة لم تقتصر على بعدها الثنائي، بل حملت رسائل إقليمية واضحة لدول الساحل والصحراء التي تواجه تحديات أمنية متصاعدة، على غرار الإرهاب والجماعات المسلحة وشبكات التهريب، مفادها وجود إرادة مشتركة لتعزيز التنسيق والتشاور وفق رؤية ومصالح دول المنطقة، بعيدًا عن التدخلات الأجنبية.
كما تأتي هذه الخطوة في سياق تنافس أدوار قوى إقليمية ودولية في المنطقة، ما يعكس توجّه الجزائر والنيجر نحو بناء تعاون إقليمي أكثر استقلالية، قائم على المصالح المشتركة وتعزيز الاستقرار.
الإذاعة الجزائرية









