امحمد إسياخم: إرث ثمين يكرس الهوية الوطنية

امحمد إسياخم
27/02/2026 - 20:44

يعدّ امحمد إسياخم عميد الفن التشكيلي الجزائري المعاصر، وهو من رواد الحركة التجريدية في العصر الحديث.

وُلد في السابع عشر جوان 1928 بقرية "آث جناد" بتيزي وزو، وترعرع وسط "أولاد سويد" بغليزان، وعاش فيها غالبية فترات حياته.

في السادسة عشرة، فقد إسياخم ثلاثة أفراد من أسرته، وبُترت ذراعه اليسرى بسبب قنبلة يدوية.

الفاجعة أثّرت فيه كثيرًا، وانعكست آلامها في أعماله.

قالت الأديبة آسيا جبار إنّ "إسياخم رسم باليد التي فقدها".

وأفاد المسرحي كاتب ياسين: "غالبًا ما كان إسياخم يعمل على لوحة ليدمّرها فجأة".

ورأى ياسين أنّ تلك القنبلة لم تتوقف يوماً عن الانفجار في يديه.

انضمّ إسياخم إلى مدرسة الفنون الجميلة بالجزائر العاصمة، قبل أن يتابع دراساته في باريس.

أسّس الاتحاد الوطني للفنون التشكيلية، وعبر لمسته الفريدة وأسلوبه الخاص، حرص إسياخم على ترسيخ الهوية الوطنية.

تُوّج سنة 1980 بجائزة “الأسد الذهبي” في روما سنة 1980، التي تخصّصها منظمة اليونيسكو للفن الإفريقي.

إسياخم الذي أطلق عليه كاتب ياسين كنية “عين الوشق”، اشتهر عالميًا ببورتريهاته، وتصويره لأهوال الاحتلال بألوان المعاناة، ورموز العمق.

مارس فن الكاريكاتير وأنجز عدّة أوراق مالية وطوابع بريدية وجداريات، بالتزامن مع تدريسه مدرستي الفنون الجميلة والهندسة المعمارية.

صمّم ديكورات عدّة أفلام سينمائية، أبرزها "الطريق" و"غبار جويلية".

رافق إسياخم قصائد صديقه الدائم كاتب ياسين في كتيب “إسياخم، عين الوشق والأمريكيين، 35 عاماً من جحيم رسام".

كبرى لوحات إسياخم على غرار “أمومة”، “أم مجهولة”، “شيخوخة”، “النزوح” و”المكفوفين”، تزيّن الكثير من متاحف الجزائر.

ويتمّ تدريس أسلوب إسياخم في مدارس الفنون الجميلة بالجزائر والعالم.

ولا يزال فنّه يحظى بشعبية، حيث زار 30 ألف شخص معرضاً أقيم في الذكرى الخامسة والعشرين لرحيله.

وقال إسياخم في مذكراته: “لا يروق لي أن أصنّف في خانة التصويريين أو التجريديين، لتبسيط الأمور سأقول إني فنان تعبيري".

وفي الأول ديسمبر 1985، رحل امحمد إسياخم، مخلّفاً وراءه إرثاً ثميناً وأسلوباً فنياً نادراً افتكّ مكانًا بين رواد التشكيل العالمي.

رابـــــح هوادف

المصدر
ملتيميديا الإذاعة الجزائرية
تحميل تطبيق الاذاعة الجزائرية
تحميل تطبيق الاذاعة الجزائرية