يتواصل بمقر المتحف العمومي الوطني للآثار القديمة والفنون الإسلامية بالجزائر العاصمة, معرض تكريمي للفنان الراحل محمد تمام (1915- 1985) أحد رواد الفن الجزائري في مجالي المنمنمات والتذهيب وصاحب إسهامات كبيرة في صون التراث الجزائري عبر أعماله الإبداعية.
وتم تنظيم هذا المعرض التكريميوبمبادرة من تلاميذته, وهذا في إطار إحياء شهر التراث (18 أفريل - 18 ماي), حيث الهدف منه تسليط الضوء على المسيرة الفنية الحافلة للراحل من خلال عرض العديد من أعماله التي تجسد رؤيته الجمالية وقدرته الفريدة في مزج الأصالة بالابتكار, فضلا عن إبراز دوره الريادي في إحياء الفنون التقليدية ونقلها إلى الأجيال اللاحقة.
ويشارك في هذا المعرض, الموسوم بـ "تمام وتلاميذه: لوحة نابضة بالحياة", عشرة فنانين من تلاميذ محمد تمام يقدمون أعمالا تستحضر تجربته وتأثيره في مساراتهم الفنية وتعيد قراءة إرثه داخل المشهد التشكيلي الجزائري, من بينهم علي كربوش, مصطفى أجاووت, طاهر بوكروي, جاب الله سعيد, محمد بوثليجة, بوعرو عبد القادر وعبد القادر بومالة.
وأوضح مدير المتحف العمومي الوطني للآثار القديمة, عز الدين عنتري, أن محمد تمام كان "أول محافظ للمتحف العمومي الوطني للآثار القديمة بعد الاستقلال", وأن توليه هذا المنصب "عكس الوفاء لمسيرته النضالية وجهوده في الحفاظ على الهوية الوطنية وصون التراث الثقافي".
وبخصوص هذه المبادرة, صرح الفنان علي كربوش بأن أستاذه كان يمتلك "قدرة مميزة" على تلقين الطلبة وتوجيههم, مع "حرصه على اكتشاف خصوصية كل واحد منهم وتنمية أسلوبه الفردي", مضيفا في هذا السياق أن الفن التشكيلي الجزائري "بحاجة إلى استذكار جميع أعلامه وإخراجهم من طي النسيان والاحتفاء بأعمالهم ومسيرتهم الفنية".
وأشار إلى أن الراحل محمد تمام "كان ضمن صفوف فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا, وقد واصل نضاله فنيا بعد الاستقلال منجزا بكثير من الاتقان نحو 70 طابعا بريديا كلها مستوحاة من التراث", ناهيك عن "أعمال فنية أخرى", كما "لم يكن اهتمامه مقتصرا على الفنون التشكيلية فحسب بل كان أيضا محبا للموسيقى وعازفا على آلة الكمان"
ومن جهته, عبر سيد علي تمام, رئيس "مؤسسة محمد تمام" وابن أخيه, عن امتنان العائلة لهذا التكريم الذي يعيد إحياء ذاكرة الفنان باعتباره "أحد أقدم الفنانين في مجال فن المنمنمات", لافتا إلى أنه "تميز بشخصية مبدعة وذكية ووظف الموروث الثقافي والحضاري للجزائر في أعمال فريدة تركت بصمة بارزة في الساحة الفنية".
وبخصوص مؤسسته, أوضح أنها ستطلق مستقبلا عدة مبادرات لتخليد إرثه من بينها تنظيم معارض تكريمية وملتقيات فنية وإصدار كتاب حول مسيرته وكذا إطلاق مسابقة حوله بالتعاون مع مدارس الفنون الجميلة بالجزائر, علاوة على جمع ما تبقى من أعماله التي بحوزة أصدقائه ومعارفه حفاظا على هذا التراث الفني القيم.
وبالإضافة إلى تنظيم هذا المعرض, اختار المتحف العمومي الوطني للآثار القديمة الاحتفاء بالراحل عن طريق أيضا عرض أعماله المحفوظة على مستوى المتحف وتقديمها للجمهور.
وسيبقى هذا المعرض التكريمي مفتوحا للجمهور طيلة الأشهر المقبلة, مع برمجة ورشات ولقاءات وندوات حول تجربة الفنان محمد تمام.
الإذاعة الجزائرية









