سليمة ثابت: مجازر 8 ماي 1945 كانت "الوقود" الذي فجّر ثورة نوفمبر والذاكرة الوطنية لا تسقط بالتقادم

سليمة ثابت: مجازر 8 ماي 1945 كانت "الوقود" الذي فجّر ثورة نوفمبر والذاكرة الوطنية لا تسقط بالتقادم

07/05/2026 - 10:39

أكدت مستشارة وزارة المجاهدين وذوي الحقوق ومديرة متحف المجاهد، سليمة ثابت، أن مجازر الثامن من ماي 1945 كانت المنعرج الحاسم والشرارة الحقيقية التي غيرت مجرى التاريخ الجزائري بأسره. وأوضحت ثابت أن تلك الفظائع التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي وراح ضحيتها 45 ألف شهيد، كانت بمثابة الدرس القاسي الذي استوعب من خلاله الشعب الجزائري أن "ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة"، مشيرة إلى أن هذا الوعي الجماعي هو الذي عجل بالانتقال من النضال السياسي إلى الكفاح المسلح واندلاع ثورة أول نوفمبر 1954.

جاءت هذه التصريحات خلال مشاركة السيدة سليمة ثابت في حصة خاصة ضيف الصباح للقناة الإذاعية الثانية، تزامناً مع إحياء اليوم الوطني للذاكرة المخلد لذكرى مجازر 8 ماي 1945. حيث قدمت قراءة تحليلية معمقة لرسائل هذه الذكرى، مبرزةً جهود الدولة الجزائرية في الحفاظ على الأمانة التاريخية تحت إشراف رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الذي أقر هذا التاريخ يوماً وطنياً للذاكرة لقطع الطريق أمام أي محاولات لنسيان أو طمس جرائم الاستعمار.

وفي تفصيلها لبشاعة الجرائم المرتكبة، توقفت مديرة متحف المجاهد عند ما وصفه الشيخ البشير الإبراهيمي بـ"الثلاثاء الأسود"، مستحضرةً أساليب الإبادة التي انتهجتها فرنسا، بما في ذلك حرق الجثث في أفران الجير بـ "قالمة" لإخفاء معالم الجريمة أمام الرأي العام الدولي آنذاك. وشددت ثابت على أن هذه الجرائم تندرج ضمن "جرائم ضد الإنسانية" التي لا تسقط بالتقادم، مؤكدة أن الذاكرة الوطنية اليوم محصنة بفضل "الشهادات الحية" التي تعتبرها الوزارة الثروة الحقيقية للأمة، خاصة وأن فرنسا عمدت قبل رحيلها إلى نهب الأرشيف وتدمير معالم الذاكرة.

وعن استراتيجية الرقمنة، تحدثت ثابت عن رقمنة التاريخ الوطني، مشيرة إلى منصة "شاهد 54" الرقمية، التي باتت تشكل قاعدة بيانات ضخمة تضم شهادات مسجلة لمجاهدين ومجاهدات من كافة ربوع الوطن. 

واختتمت ثابت تصريحاتها بالتأكيد على أن الجزائر، التي كانت ولا تزال "قبلة للثوار"، تستمد قوتها الدبلوماسية ومواقفها الثابتة تجاه القضايا العادلة، مثل القضية الفلسطينية والصحراء الغربية، من إرثها الثوري ومن تلك التضحيات الجسام من مجازر 8 ماي وصولاً إلى الاستقلال، مشددة على أن رسالة نوفمبر تظل هي البوصلة التي توجه الأجيال الصاعدة نحو الحفاظ على سيادة البلاد وشموخها.

المصدر
ملتيميديا الإذاعة الجزائرية