زيارة رئيس الجمهورية إلى تركيا: شراكة استراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي

زيارة رئيس الجمهورية إلى تركيا: شراكة استراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي

07/05/2026 - 11:03

أكد المحلل السياسي الدكتور معاش بومدين أن زيارة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إلى تركيا تكتسي أهمية استراتيجية بالغة، إذ تهدف إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية وتعميق التعاون السياسي. وتُعد هذه الزيارة الثالثة من نوعها، ما يعكس متانة العلاقات بين البلدين. ويركّز هذا اللقاء على تفعيل “مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى”، بهدف رفع حجم التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات التركية في الجزائر. كما تندرج الزيارة في إطار تأكيد التوافق السياسي بين البلدين حول أبرز الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما القضية الفلسطينية، فضلاً عن مساهمتها في تعزيز مواقف البلدين الداعمة للحوار والحلول السلمية لتسوية النزاعات، خدمةً للأمن والسلم الدوليين.

وأوضح الدكتور معاش، الذي حلّ ضيفاً على برنامج “ضيف الصباح” بالقناة الإذاعية الأولى، أن زيارة رئيس الجمهورية إلى أنقرة تشكّل مناسبة متجددة لتأكيد رغبة البلدين في الارتقاء بالتعاون الاقتصادي إلى مستوى العلاقات السياسية المتميزة التي تجمعهما. وأشار إلى أن الجزائر أصبحت من أهم الشركاء التجاريين لتركيا في المنطقة، خاصة على مستوى القارة الإفريقية، كما تؤدي دوراً محورياً في تنويع مصادر الطاقة بالنسبة للشريك التركي، وتوفّر، في الوقت نفسه، فرصاً استثمارية جذابة للشركات التركية الناشطة في عدة قطاعات.

وبهذه المناسبة، أكد معاش أن الجزائر تتطلع، في إطار مقاربتها الاقتصادية الجديدة، إلى توسيع قاعدة شركائها، معتبراً أن تولّي رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، قيادة الدبلوماسية الاقتصادية شخصياً، يُعد دليلاً واضحاً على الاهتمام الذي توليه الجزائر لتوسيع حضورها الاقتصادي عالمياً، والاستفادة من الفرص التي تفرضها التحولات الدولية.

وأشار المتحدث إلى أن الرئيس تبون أظهر قدرة تفاوضية متميزة وحساً استثمارياً عالياً، دون التخلي عن مبدأ الندية وقاعدة “رابح ـ رابح”، اللتين تشكلان ركيزتين أساسيتين في العقيدة الاقتصادية الجزائرية الجديدة. وأضاف أن البلدين الشقيقين متمسكان بعلاقات التعاون بحكم الروابط الدينية والتاريخية التي تجمعهما، إلى جانب ما تتيحه الشراكة الثنائية من فرص واعدة بدأت نتائجها تظهر من خلال العديد من المشاريع الاستثمارية.

وكشف الدكتور معاش أن حجم الاستثمارات التركية في الجزائر بلغ، وفق الأرقام التي عرضها، نحو 7.7 مليار دولار، موزعة على عدة قطاعات، منها النسيج والصناعات الثقيلة، خاصة الحديد والصلب، إضافة إلى البنى التحتية. كما يعمل قائدا البلدين على رفع حجم المبادلات التجارية إلى 10 مليارات دولار.

وفي ظل هذا الزخم المتصاعد، أكد الدكتور معاش أن العلاقات الجزائرية التركية تجاوزت الطابع التقليدي لتأخذ بعداً استراتيجياً، يتجلى في بروز فرص استثمارية كبرى في مجالات البناء والأشغال العمومية، والحديد والصلب، والفلاحة، والصناعات الغذائية، والنسيج، فضلاً عن تعزيز التعاون بين المستثمرين ورجال الأعمال الجزائريين والأتراك على مختلف الأصعدة.

ومن المنتظر أن تُتوَّج زيارة الرئيس تبون إلى أنقرة بتوقيع عدة اتفاقيات جديدة، يُتوقع أن تشمل قطاعات اقتصادية حيوية، خاصة مجال الطاقة. وتشير بعض المصادر إلى إمكانية تمديد اتفاقية تزويد تركيا بالغاز الطبيعي المسال الجزائري، التي تنتهي سنة 2027، لمدة ثلاث سنوات إضافية، لتغطي الفترة الممتدة بين 2028 و2030. كما يُرتقب تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الجانبين بما يخدم متطلبات التنمية، ويرفع حجم الاستثمارات المنتجة، ويسهم في تطوير المنتج المحلي، ودعم التطور الصناعي، وتحقيق هدف تنويع الاقتصاد وزيادة الصادرات خارج قطاع المحروقات.

رضا بوترفيف - ملتميديا الإذاعة الجزائرية

المصدر
ملتيميديا الإذاعة الجزائرية