أكد المحلل السياسي المغربي الأستاذ بدر العيدودي أن عملية اكتشاف النفق السري لتهريب المخدرات بين الأراضي المغربية ومدينة سبتة الإسبانية تندرج ضمن تصاعد خطير في أساليب الجريمة المنظمة.
وجاء هذا التصريح عقب إعلان السلطات الإسبانية عن تفكيك نفق متطور مزود بسكك حديدية ووسائل رفع تحت الأرض، يُستعمل لنقل المخدرات من المغرب إلى إسبانيا، حيث أسفرت العملية عن حجز 17 طناً من المخدرات، إضافة إلى 1.4 مليون يورو نقداً، مع توقيف 27 شخصاً يشتبه في تورطهم في هذه الشبكة.
وكشف العيدودي عبر برنامج "ضيف الدولية" للقناة الإذاعية الدولية أن النفق المكتشف حديثاً يرتبط بشكل مباشر بنفق سابق تم تفكيكه سنة 2024، والذي كان في البداية يُستعمل – بحسب ما تم الترويج له – في تهريب السلع، قبل أن يتم تحويله لاحقاً إلى تهريب المخدرات، خاصة بعد إغلاق المعابر التجارية سنة 2018. كما كشف أن النفق الأول تورطت فيه شبكة تضم شخصيات سياسية تنشط داخل إسبانيا، وتم توقيف عدد منهم، مع امتداد الشبكة داخل الأراضي المغربية.
وأضاف أن السلطات المغربية رفضت التعاون مع نظيرتها الإسبانية في هذا الملف، رغم وجود اتفاقيات أمنية مشتركة، حيث لم تقدم معلومات دقيقة حول الأسماء أو تفاصيل الشبكة، مبررة ذلك بارتباط القضية بمنشآت ومؤسسات حساسة، من بينها منشآت عسكرية. كما أشار إلى أن القضاء الإسباني، بما في ذلك الحرس المدني والمحكمة الوطنية، وجه طلبات رسمية للتعاون، إلا أنها لم تلقَ استجابة.
وبيّن العيدودي أن التحقيقات الإسبانية التي أعقبت تفكيك النفق الأول قادت إلى اكتشاف النفق الثاني، ما يدل – حسب قوله – على وجود استراتيجية ممنهجة في هذا المجال. كما أكد أن النفق الجديد يمتد بدوره إلى داخل منشأة عسكرية مغربية تقع في منطقة حدودية، وهو ما يعزز فرضية وجود شبكات منظمة تستفيد من تغطية داخلية.
ولفت إلى أن هذه الأساليب ليست الأولى من نوعها، بل تندرج ضمن منظومة متطورة تشمل استخدام الطائرات المسيّرة، والزوارق السريعة، ووسائل النقل البحرية، إضافة إلى الاعتماد على الأنفاق كوسيلة جديدة ومفاجئة، ما أثار – حسب تعبيره – صدمة داخل الأوساط الإسبانية.
كما اعتبر أن خطورة هذه الأنفاق لا تقتصر على تهريب المخدرات، بل قد تُستعمل أيضاً في تهريب الأسلحة أو تسهيل تنقل عناصر دون رقابة، نظراً لكونها تتيح عبوراً سرياً دون تسجيل أو مراقبة رسمية للهوية.
وتطرق المتحدث إلى حوادث سابقة، من بينها عمليات استهدفت عناصر من الحرس المدني الإسباني من طرف شبكات تهريب، إضافة إلى اتهامات بوجود حماية لبعض المتورطين ورفض تسليمهم رغم تحديد هوياتهم. كما أشار إلى تقارير تحدثت عن استعمال وسائل بحرية وعسكرية، إلى جانب تقنيات حديثة، في عمليات التهريب.
وفي السياق ذاته، أبرز العيدودي أن هذه العمليات، بحكم حجمها وتعقيدها، لا يمكن – حسب رأيه – أن تتم دون وجود دعم أو إشراف من مستويات عليا، معتبراً أن تشابك هذه الشبكات مع مؤسسات أمنية أو عسكرية يعكس طبيعة معقدة لهذه الظاهرة.
وفي المقابل، تواصل الجزائر جهودها في التصدي لعمليات تهريب المخدرات عبر حدودها الغربية، حيث ينجح الجيش الوطني الشعبي بشكل دوري في إحباط محاولات إدخال كميات معتبرة من الكيف المعالج، في إطار حماية الأمن الوطني ومكافحة الجريمة العابرة للحدود.
ويخلص المتحدث إلى أن تطور أساليب التهريب، خاصة عبر الأنفاق والتقنيات الحديثة، يطرح تحديات أمنية متزايدة على دول المنطقة، ويستدعي – حسب تقديره – تعاملاً أكثر صرامة وتنسيقاً دولياً لمواجهة هذه الظاهرة.
الإذاعة الجزائرية









