احتضن مقر المجلس الإسلامي الأعلى، اليوم الثلاثاء، حفل تأبين للفقيد الشيخ "سي حاج محند الطيب بن علي"، وذلك عرفاناً لمسيرته العلمية الحافلة وإسهاماته النوعية في خدمة المرجعية الدينية واللغة الوطنية.
وأكد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، الأستاذ الدكتور مبروك زيد الخير في كلمته الافتتاحية، أن الفقيد شكل أنموذجاً للعالِم المخلص الذي سخّر حياته لخدمة كتاب الله، مشيداً بجهده الاستثنائي في ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأمازيغية، وهو العمل الذي مكّن شرائح واسعة من الأمة من التبصر بآيات الذكر الحكيم، معتبراً هذا الإنجاز صدقة جارية تخلد ذكرى رجلٍ نذر نفسه لترسيخ قيم الوسطية والاعتدال في المجتمع.
من جانبه، ثمّن رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، الأستاذ الدكتور صالح بلعيد، المنهجية العلمية الرصينة التي اعتمدها الشيخ الراحل في ترجماته، مؤكداً أنها جمعت بين دقة المعنى وسلامة المبنى اللغوي، وأضاف الدكتور صالح بلعيد أن الفقيد نجح في المزاوجة بين الأصالة في الطرح والتمكّن اللغوي، مما جعل من أعماله مرجعاً علمياً يجسد التناغم بين الفكر الإسلامي الرحب والبيان العربي البليغ، في خدمة رسالة الإسلام السامية.
وعرفت الجلسة العلمية، التي ترأس أشغالها الأستاذ الدكتور كمال بوزيدي، عضو المجلس الإسلامي الأعلى، استعراضاً لمناقب الفقيد ومحطات من سيرته العطرة من خلال مداخلات ثرية لكل من: الأستاذ محمد الصغير بلعلام، الأستاذ الدكتور سعيد بويزري (عضو المجلس)، الأستاذ يوسف أمزيان (مدير دار الأمل للنشر)، الأستاذ يوسف محمد، الأستاذ السعيد معول (باحث في الفكر الإسلامي)، والأستاذ عبد الله عثمانية، حيث أجمع المتدخلون على الدور الريادي للفقيد في إثراء المكتبة الوطنية.
اختُتمت مراسم التأبين بكلمة مؤثرة لعائلة الفقيد، تلتها عملية تقديم شهادة تكريمية رمزية لأسرة الشيخ، تقديراً لمسيرته التي ستظل بصمة مضيئة في سجل التراث العلمي والفكري للجزائر.
الإذاعة الجزائرية









