أكد الخبير في التخطيط والاستراتيجية، الدكتور محمد الشريف ضروي أن حفل تخرج الدفعة الـ57 للأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة بشرشال حمل رسائل استراتيجية متعددة، أبرزها التأكيد على استمرارية الربط بين المرجعية الوطنية الثورية والتاريخية ومعركة البناءو التحديث والعصرنة، خاصة وأن تنظيم هذا الحدث تزامن مع الاحتفال بالذكرى الـ64 لعيد الاستقلال، إلى جانب إطلاق اسم الرئيس الأسبق والمجاهد الراحل اليمين زروال على الدفعة الجديدة.
وأوضح ضروي، لدى استضافته ،هذا الأحد، ضمن برنامج "ضيف الصباح" للقناة الإذاعية الأولى أن العروض العسكرية والتمرين البياني، إضافة إلى مشاركة القوات البرية الجوية والبحرية، عكست مستوى متقدما من الاحترافية والتنسيق بين مختلف مكونات الجيش الوطني الشعبي، بما يؤكد جاهزيته وقدرته على تنفيذ العمليات المشتركة وفق متطلبات الحروب الحديثة.
وأضاف أن الاستعراض العسكري قدم صورة عن امتلاك الجزائر جيشا قويا وعصريا، يشكل أحد أهم ركائز حماية البلاد وتعزيز أمنها، معتبرا أن بناء قوة عسكرية حديثة يكتسب أهمية أكبر عندما يترافق مع مسار تنمية اقتصادية متواصل، بما يعزز مناعة الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات.
وأشار الخبير إلى أن هذا الاستعراض حمل أيضا رسائل طمأنة للداخل، ورسائل ردع لكل من يستهدف أمن الجزائر، مؤكدا أن الجيش الوطني الشعبي يواجه تحديات أمنية متزايدةو متعددة ، في مقدمتها حماية حدود تمتد لنحو سبعة آلاف كيلومتر مع سبع دول مجاورة، ضمن محيط إقليمي يشهد اضطرابات متواصلة، خاصة في منطقة الساحل.
وفي هذا السياق، أوضح ضروي أن بعض التقارير الصادرة عن مراكز دراسات استراتيجية تناولت الوضع الجيوسياسي للمنطقة، مشيرا إلى ما ورد في تقرير لـمعهد واشنطن للدراسات الاستراتيجية حول وقوع الجزائرضمن ما وصفه بـ"هلال النار"، في إشارة إلى بؤر التوتر والاضطرابات الأمنية المحيطة بها.
-الجيش الوطني الشعبي ...تحديات متزايدة ومتعددة -
أكد ضروي أن الجيش الوطني الشعبي يتعامل يوميا مع تهديدات متعددة، من بينها الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والأسلحة والهجرة غير النظامية، في ظل بيئة إقليمية معقدة.
وتابع قائلا ، "الجزائر تواجه تدفقات كبيرة من المخدرات والمؤثرات العقلية،حيث يتم حجز نسب مهمة منها عبر الحدود تتراوح ما بين 20 الى 30 بالمائة ،خاصة في المناطق المحاذية لدول الجوار وهي حرب حقيقية تقودها قيادات ميدانية مدنية و عسكرية من دولة تقع في الجوار الشرقي ،تتصدر حلفا إقليميا معاديا للجزائر بالتعاون والتنسيق مع االكيان الصهيوني والقوة الاستعمارية السابقة ."
كما تطرق الخبير إلى التحديات المرتبطة بالأمن السيبراني، مشيرا إلى تسجيل أكثر من 85 ألف محاولة اختراق إلكتروني وهو رقم كبير ، معتبرا أن هذا النوع من التهديدات أصبح جزءا من الحروب الحديثة التي تستهدف الدول ومؤسساتها و خاصة فئات الشباب باعتبارها تمثل كوادر المستقبل .
وفي ملف الهجرة غير النظامية، أكد ضروي أن الجزائر تمكنت من تعزيز سيطرتها على حدودها والانتقال من وضعية دولة عبور إلى دولة استقرار، إلى جانب مواصلة جهود حماية المنشآت الحيوية والمقدرات الاقتصادية، التي أصبحت تمثل ما يعرف بـ"الحدود الحيوية" للأمن الوطني.
-التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب ...نموذج إقليمي-
اعتبر ضروي ان التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب أصبحت نموذجا إقليميا ودوليا، بفضل اعتمادها على القدرات الوطنية وتطوير مقاربات أمنية خاصة بها، مؤكدا أن الجزائر باتت فاعلا أساسيا في دعم أمن واستقرار منطقة الساحل، من خلال التعاون الأمني والاستخباراتي والمساهمة في طرح حلول عملية للأزمات تقوم على تعليل لغة الحوار الوطني المصالحة والتنمية ورفض منطق عسكرة الأزمات.
كما أشار إلى أن الجزائر تواجه تحديات جديدة مرتبطة بالحروب الهجينة وحروب المعلومات، التي تستهدف الجبهة الداخلية، لاسيما فئة الشباب، ما يستدعي تعزيز الوعي وتطوير وسائل الحماية في مواجهة هذه التهديدات.
-انسجام بين عقيدة الدفاع الاستباقي...والسياسة الخارجية-
شدد الدكتور محمد الشريف ضروي ان المؤسسة العسكرية تولي أهمية كبيرة للتكوين والتأهيل عبر الأكاديمية العسكرية والمدارس العليا التابعة لمختلف القوات، بما يضمن مواكبة التطورات المتسارعة في العلوم العسكرية منفتحة على دول الجوار الإفريقي والعربي.
وضمن هذا السياق ، أوضح أن عقيدة الجيش الوطني الشعبي تقوم على الدفاع الاستباقي والحفاظ على أمن البلاد واستقرارها، في انسجام مع السياسة الخارجية الجزائرية القائمة على دعم الحلول السلمية للأزمات، ورفض التدخلات الأجنبية، وتشجيع الحلول الوطنية ، الإقليمية والإفريقية من خلال منح الأولوية لتشكيل قوات حفظ سلام إفر يقية بالموازاة مع تعزيز دور مجلس السلم والأمن الإفريقي في تسوية النزاعات وحفظ السلم و الأمن بالقارة.
الإذاعة الجزائرية









