ياسمينة سلام: "جذور الكسكسي موجودة في الجزائر"

كتاب الكسكسي
04/04/2025 - 12:30

شدّدت الكاتبة الجزائرية ياسمينة سلام في كتابها الجديد "الكسكسي، جذور وألوان الجزائر"، على أنّ "جذور الكسكسي موجودة في الجزائر".

وفي كتاب فاخر أصدرته المؤسسة الوطنية للاتصال النشر والإشهار، ركّزت سلام على أنّ الكسكسي يبقى تراثا لا مادياً جزائرياً متوارثاً.

الكتاب (120 صفحة) ركّز على أنّ الكسكسي تناقله الجزائريون عبر الزمن، بأبعاده الاجتماعية الكبيرة وغنى وتنوع وصفاته.

وورد في الكتاب: "من حق الجزائريين التأكيد أنّ جذور الكسكسي موجودة في الجزائر".

وشدّد على أنّ أرض الجزائر كانت المكان التي أشعّ منه هذا الطبق لينتشر ويصير أحد أشهر أطباق العالم أجمع.

وأدرجت اليونسكو، الكسكسي في 2020 ضمن قائمتها التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية باسم الجزائر وثلاث دول مغاربية أخرى.

ويسمي الجزائريون وشعوب شمال إفريقيا الكسكسي بشكل مختلف.

وعدّدت سلام، تداول مختلف حواضر الجزائر لمسميات: "كوسكسي"، "سكسو"، "كوسكوس"، "طعام"، "نعمة"، "بربوشة" وحتى "العيش".

والكسكسي "طبق مصنوع بأشكال مختلفة ويتم استهلاكه في شمال إفريقيا من مصر إلى المحيط الأطلسي وفي جميع أنحاء غرب إفريقيا".

وتتبّع الكتاب في جزأين، تاريخ هذا الطبق التقليدي الذي يتم استهلاكه اليوم في جميع أنحاء العالم، منذ العصور القديمة.

وتقدّم سلام في الجزء الأول لكتابها توضيحاً حول أصول الكسكسي والمادة الأولية المستخدمة في تصنيعه (الشعير والقمح على وجه الخصوص).

وتطرقت إلى تقنيات وأدوات "فتله"، وعلى هذا النحو عرضت كتابات المؤلف والرحالة الأندلسي ليون الإفريقي واسمه الحقيقي حسن الوزان.

وعاش الوزان بين عامي 1495 و1555، والمؤرخ الفرنسي جان بوتيرو (1914-2007) ومواطنه المؤرخ دينيس سيار، المتخصص في ثقافات الطعام.

واعتمد العمل أيضاً على مراجع تاريخية لباحثين متخصصين في فن الطهي المتوسطي.

وقدّمت تسلسلاً زمنياً لكتب وإصدارات في أدب الرحلات تصف الكسكسي بطرق تحضيره المتعددة.

ورجّح دينيس سيار "الاحتمال الكبير" بأن يكون الكسكسي جزائرياً، كما تؤكده ياسمينة سلام.

وجرى الاعتماد على مراجع أثرية وتاريخية لفتت إلى نوميديا المعروفة بصادراتها من الحبوب (القمح القاسي والشعير).

والمعروف أنّ تلك الحبوب تستخدم في صنع الكسكسي، خصوصاً إلى روما.

وقام عالم الأعراق البشرية الفرنسي مارسو غاست (1927 – 2010) بتوثيق ذلك.

وجاء التوثيق عبر دراسات حول العادات والممارسات الاجتماعية والطهي لسكان الصحراء الجزائرية ولا سيما طوارق الهقار في الستينيات.

رعيل الزناتيين ... ومصنع البليدة

بحسب ياسمينة سلام، يعدّ الزناتيون في جنوب غرب الجزائر، أول من عرف الكسكسي.

وفي الفصل المخصّص للبعد الاجتماعي للكسكسي، أكدت الكاتبة أنّ هذا الطبق الوطني يتم تناوله خلال جميع الاحتفالات، السعيدة والحزينة.

ويمثّل الكسكسي "وجهاً من وجوه الهوية الجزائرية" منذ العصور القديمة.

وتناول الكتاب أيضاً تاريخ أول مصنع لتصنيع الكسكسي، "ميزون ريتشي"، الذي أنشأه دانيال ريتشي صاحب الجذور الإيطالية، بالبليدة عام 1853.

وقام المصنع بإنتاج وتصدير الكميات الأولى من الكسكسي المعبّأ الذي كان يتمّ "فتله" يدوياً على يد نساء جزائريات إلى فرنسا.

وكان المصنع يستخدم آنذاك نظام التجفيف بالتهوية الاصطناعية.

وقدّم الجزء الثاني من الكتاب، وصفات الكسكسي في الجزائر، موصوفة وموضّحة بالصور لكل صنف من هذا الطبق، مع اختلاف تحضيرها.

وتمّ التركيز على استيعاب مختلف مناطق الجزائر لوصفات متنوعة وأسماء لا حصر لها.

وينافس كتاب "الكسكسي، جذور وألوان الجزائر" لنيل إحدى جوائز "غورموند وورلد كوكبوك" بالسويد.

وهي مسابقة دولية تكافئ أفضل كتب الطبخ من حول العالم.

وسبق لياسمينة سلام تأليف كتاب "ذاكرة الطهي في الجزائر: تاريخ الوصفات" (2022) وتُوّج بالجائزة المذكورة في 2023.

وتهتم ياسمينة سلام، وهي مهندسة زراعية، بتراث الطهي الجزائري.

وتهدف إلى التعريف بالمطبخ الجزائري التقليدي من خلال الكتب والبرامج التلفزيونية.

تحميل تطبيق الاذاعة الجزائرية
ios