كشفت تقارير عالمية حول ضحايا الاتجار بالبشر، أنّ عددهم في جميع أنحاء العالم يقدّر بـ 27.6 مليون ضحية من 156 جنسية تم الاتجّار بهم في 186 دولة.
ووثّقت المنظمة الدولية للهجرة بالشراكة مع مركز "فرانسوا-زافييه بانيو" للصحة وحقوق الإنسان في جامعة "هارفارد"، في تقريرها السنوي الصادر مؤخراً عن "حالات الاتجار الدولي"، مشيرة إلى ما لا يقلّ عن 69 ألف ضحية جرى الاتجار بهم.
وأفيد أنّ هؤلاء لا يعلمون أساسا أنه يتم الاتجار بهم بسبب قلة الوعي حول هذه الظاهرة، معتقدين أن ما يتعرضون له هو مجرد ظروف عمل قاسية وصعبة غير مدركين أن ما يحصل لهم يعد جريمة أيضاً.
ويعد الاتجار بالأشخاص جريمة خطيرة ضحاياها الآلاف من الرجال والنساء والأطفال ممن يقعون فريسة في أيدي المتاجرين سواء في بلدانهم أم خارجها، ويتأثر كل بلد في العالم من ظاهرة الاتجار بالبشر سواءً كان ذلك البلد هو المنشأ أو نقطة العبور أو المقصد للضحايا.
دعوة أممية إلى تكثيف التعبئة
دعت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، إلى التعبئة لمكافحة الاتجار بالبشر، واصفةً إياه بـ "الجريمة المروّعة التي تستهدف الأشخاص الأكثر ضعفاً في المجتمع".
وفي رسالة بمناسبة احياء اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر، أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، أنّ "الأطفال يمثّلون ثلث الضحايا ويعانون من انتهاكات لا توصف، ويتعرضون لأشكال متعددة من الاتجار بالبشر بما في ذلك العمل القسري والجريمة والتسول وإجبارهم على القيام بأنشطة إجرامية".
وأتى شعار 2024 "لا تتركوا أي طفل خلفكم في مكافحة الاتجار بالبشر" ليحثّ على مضاعفة الجهود لحماية الأطفال في أنحاء العالم"، وقالت منظمة الأمم المتحدة إنّه يجب أن تعالج هذه الجهود المخاطر والضعف وتعزيز القدرة على الصمود وحماية الأطفال ضد هذه الجريمة.
وأفيد أنّ واحداً من كل 3 ضحايا للاتجار بالبشر، هو طفل وكثيراً ما يتمّ الاتجار بالأطفال نتيجة لعوامل اجتماعية واقتصادية وبيئية وسياسية غير عادلة تعزّز الممارسات الاستغلالية والتمييزية لاسيما عدم كفاية الدعم للقاصرين غير المصحوبين في مواجهة تدفقات الهجرة واللاجئين المتزايدة والصراعات المسلحة.
وكشف المكتب الأممي المعني بالمخدرات والجريمة أنّ الأطفال أكثر عرضة بمرتين من البالغين لمواجهة العنف أثناء الإتجار ويتعرضون لأشكال مختلفة من الاتجار بما في ذلك العمل القسري والجريمة والتسول والتبني غير القانوني والإساءة الجنسية ونشر الصور المسيئة عبر الأنترنيت، كما يتم تجنيد بعضهم في الجماعات المسلحة.
وقالت الأمم المتحدة إنّه لم تكن مكافحة الاتجار بالأطفال فعّالة، ما يعني أنّ هناك حاجة ملحة لاتخاذ تدابير شاملة لحماية الفئات الضعيفة ومساعدة الأطفال الضحايا وهذا يتطلب جهودا مشتركة على المستوى الوطني والدولي، داعيةً إلى ضرورة إعطاء الأولوية لحماية الأطفال وتعزيز القوانين وتحسين إنفاذ القانون وتوفير المزيد من الموارد لمكافحة جريمة الاتجار بهذه الفئة الضعيفة.
وتابعت: "ينبغي أن تركّز التدابير الوقائية على معالجة الأسباب الجذرية مثل الفقر وعدم المساواة وإيلاء اهتمام خاص للاتجار بالقاصرين اللاجئين غير المصحوبين لاسيما تعزيز شبكات حماية الطفل وتكييف القانون الجنائي لتلبية احتياجات الأطفال بشكل أفضل".