أحيت ولاية باتنة والأسرة الثورية، الخميس، سبعينية معركة افري البلح بباتنة (14 جانفي 1956)، ويتعلق الأمر بملحمة كبرى خالدة.
وهي معركة خاضها عناصر جيش التحرير الوطني بالمنطقة الأولى "الأوراس" إبان الثورة التحريرية المباركة.
وكان مسرحاً لها جبل احمر خدو بالأوراس، وقادها الشهيد البطل مصطفى بن بولعيد بعد فراره من سجن الكدية بقسنطينة.
وفي منطقة تتميّز بتضاريسها الصعبة لكونها تتوسط مجموعة من الجبال الصخرية صعبة التسلق، لقّن المجاهدون قوات فرنسا درساً لا يمحى.
وبحسب المؤرخين، فإنّ أسباب معركة افري البلح تعددت وفق الآتي:
- تمركز القوات الفرنسية في المنطقة الأولى وفرضها لحصار خانق وتمشيط عسكري شامل لجبال الأوراس.
وهذا خاصةً بعد نجاح القائد مصطفى بن بولعيد في الفرار من سجن الكدية بقسنطينة.
- تطويق الجيش الفرنسي لمنطقة افري البلح التي استراح بها القائد مصطفى بن بولعيد وهو في طريقه إلى ناحية مشونش.
وكان البطل بن بولعيد بصدد تفقّد كل نواحي الأوراس بعد فراره الشهير من السجن.
وبلغ تعداد قوات جيش التحرير الوطني التي شاركت في معركة افري البلح نحو المئتي مجاهد.
وتحت قيادة القائد مصطفى بن بولعيد ومساعده القائد محمد بلقاسمي بن مسعود، جرى استخدام أسلحة بسيطة.
وتضمنت أسلحة المجاهدين بنادق فردية ورشاش من عيار 24/ 29 ميلمتراً.
أما تعداد القوات الفرنسية فبلغ حوالي الألفي جندي بين قوات برية ومظليين بالإضافة إلى اللفيف الأجنبي.
وكانت جحافل الجيش الفرنسي مسلحة بأسلحة متنوعة تمثلت في أسلحة فردية ومدافع رشاشة ومدافع ثقيلة.
واستعان الفرنسيون بالدبابات والطائرات المقنبلة والطائرات العمودية.
وبعد اكتشافه لأمر تطويق قوات العدو الفرنسي لمكان تواجده رفقة المجاهدين، قام الشهيد بن بولعيد بتوزيع المجاهدين على المواقع.
وجرى التمركز في شقوق الصخور ومغارات الكهوف، وأمرهم بالاحتماء بها وعدم مغادرتها لتجنب وابل الرصاص.
وكلّف البطل بن بولعيد كوكبة من المجاهدين باستدراج جنود العدو للنزول إلى الوادي والقضاء عليهم.
وعند السادسة من صباح الثالث عشر جانفي 1956، قام سرب من الطائرات الفرنسية بالتحليق فوق مواقع المجاهدين وقنبلة مواقعهم.
وتحركت الدبابات نحو المجاهدين مرفقة بإنزال بري للفرنسيين نحو مواقع المجاهدين فوقعت مواجهة لم تنتهي إلاّ بعد 18 ساعة.
واغتنم المجاهدون فرصة حلول الليل بظلامه الحالك ليتسربوا خارج ميدان المعركة متجهين رفقة قائدهم نحو الجبل الأزرق.
وكبّد المجاهدون، الجيش الفرنسي خسائر معتبرة حيث قتلوا أكثر من ستين جندياً وأصابوا أكثر من 50 آخرً.
واستشهد في معركة افري البلح، 29 مجاهداً و15 مسبّلاً.
وبتكليف من وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، أشرف رئيس ديوان الوزارة، كريم بلحداد، على مراسم احياء ذكرى المعركة.
أتى ذلك رفقة والي ولاية باتنة، وبحضور السلطات المحلية، وممثلي الأسرة الثورية، حفاظاً على الذاكرة الوطنية وترسيخ قيم الوفاء.
وبموقع معركة إفري لبلح، جرى الاستماع إلى النشيد الوطني، وقراءة فاتحة الكتاب ترحّمًا على أرواح الشهداء الأبرار.
وتمّ تدشين جدارية تذكارية تضم أسماء شهداء معركة إفري لبلح، لتغدو بمثابة متحف مفتوح يحمل اسم ربوة الانتصار.
ويوثّق المتحف المفتوح لبطولات الشهداء ويجسّد تضحياتهم الخالدة، وفاءً لما بذلوه من عطاء عظيم في سبيل تحرير الوطن.
الإذاعة الجزائرية










